السيد مرتضى العسكري
127
معالم المدرستين
أن النبي مر بتمرة بالطريق فقال : " لولا أن تكون من الصدقة لأكلتها ، وأن الحسن بن علي أخذ تمرة من تمر الصدقة فجعلها في فيه فقال رسول الله : كخ كخ إرم بها أما علمت أنا لا نأكل الصدقة . وفي رواية " أنا لا تحل لنا الصدقة " 1 . وكان الرسول يأبى أن يستعمل بني هاشم على الصدقات ، فينتفعوا من سهم العاملين عليها كما رواه مسلم وأحمد وأبو داود والنسائي والترمذي وأبو عبيد وغيرهم واللفظ للأول ، قال : اجتمع ربيعة بن الحارث بن عبد المطلب ، والعباس بن عبد المطلب ، فقالا : والله لو بعثنا هذين الغلامين " لعبد المطلب بن ربيعة 2 والفضل بن عباس " إلى رسول الله ( ص ) فكلماه فأمرهما على هذه الصدقات ، فأديا على يؤدي الناس ، وأصابا مما يصيب الناس . قال : فبينا هما في ذلك جاء علي بن أبي طالب فوقف عليهما فذكرا له ذلك فقال علي بن أبي طالب : لا تفعلا فوالله ما هو بفاعل فانتحاه ربيعة بن الحارث فقال : والله ما تصنع هذا إلا نفاسة منك علينا ، فوالله لقد نلت صهر رسول الله ( ص ) فما نفسناه عليك ، قال علي : ارسلوهما فانطلقا واضطجع علي . وفي رواية : فألقى علي رداءه ثم اضطجع عليه وقال : أنا أبو الحسن القرم ، والله لا أريم مكاني حتى يرجع اليكما ابناكما بحور ما بعثتما به . قال عبد المطلب : فلما صلى رسول الله ( ص ) الظهر سبقناه إلى الحجرة فقمنا عندها حتى جاء فأخذ بآذاننا ثم قال : " أخرجا ما تصرران " ، ثم دخل ودخلنا عليه وهو يومئذ عند زينب بنت جحش ، قال : فتواكلنا الكلام ثم تكلم أحدنا فقال : يا رسول الله ! أنت أبر الناس وأوصل الناس وقد بلغنا النكاح فجئنا لتؤمرنا على بعض هذه الصدقات فنؤدي إليك كما يؤدي الناس ، ونصيب كما يصيبوا قال : فسكت
--> ( 1 ) صحيح البخاري 1 / 181 باب ما يذكر في الصدقة للنبي من كتاب الزكاة ، وصحيح مسلم 3 / 117 باب تحريم الزكاة على رسول الله وعلى آله ، وسنن أبي داود 1 / 212 باب الصدقة على بني هاشم بن كتاب الزكاة ، وسنن الدارمي 1 / 383 باب الصدقة لا تحل للنبي ولا لأهل بيته ، وراجع ص 373 منه ، ومجمع الزوائد 3 / 89 ، ودعائم الاسلام ص 246 والبحار 96 / 76 باب حرمة الزكاة على بني هاشم . 2 ) روى مسلم في هذا الباب من صحيحه روايتين في هذا الامر ورد في الأولى منهما خطأ اسم " نوفل بن الحارث " بدلا من " عبد المطلب بن ربيعة " والتصويب من الرواية الثانية .